لا يرين الرّجال ولا يراهن الرّجال ، فرجعت وأخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقلت : أخبرتني فاطمة بذلك ، فأعجب ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : إنّ فاطمة بضعة منّي ، انتهى ملخّصا « 1 » .
وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا ينام حتّى يقبّل وجه فاطمة أو بين ثدييها .
وسألت فاطمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالت : أهل الدّنيا يوم القيامة عراة ؟
فقال : نعم يا بنيّة ، [ فقالت : وأنا عريانة ؟
قال : نعم ] وأنت عريانة ولا يلتفت فيه أحد فقالت : وا سؤتاه من اللّه يومئذ فما خرجت حتّى قال لي هبط عليّ الروح الأمين فقال : يا محمّد اقرأ فاطمة السلام واعلمها أنّها استحت من اللّه فاستحى اللّه منها فوعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور .
قال عليّ : فقلت لها فهلّا سألته عن ابن عمّك ؟
فقالت : فعلت ، فقال : إنّ عليّا أكرم على اللّه عزّ وجلّ من أن يعريه يوم القيامة « 2 » .
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى : إنّ الأخبار جاءت في كيفيّة المحشر على وجوه :
منها ؛ ما روي من قوله عليه السّلام : تنوقوا بأكفانكم فإنّها زينتكم يوم القيامة « 3 » .
ومنها : ما روي من قوله عليه السّلام : يحشر الناس حفاة عراة عزلا والأعزل الأغلف .
ومنها ؛ ما روي أنّ المؤمن يحشر وعليه ثياب والكافر يحشر عريانا ولهذا يجمع بين الأخبار أو بالحمل على المواقف المتعدّدة فإنّ الناس يوم القيامة تختلف أحوالهم باختلاف المواقف كما نطقت به الأخبار .
وفي ذلك الكتاب عن جابر الأنصاري قال : أقبل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم شيخ من العرب عليه سمل « 4 » فقال : يا نبيّ اللّه أنا جائع الكبد وعاري الجسد وفقير ، فقال : ما أجد لك شيئا ولكنّ الدالّ على الخير كفاعله انطلق إلى حجرة فاطمة ، فانطلق الأعرابي مع بلال ، فلمّا وقف على باب فاطمة نادى : السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ، فقالت فاطمة : وعليك السلام فمن أنت ؟
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 20 . وبحار الأنوار : 43 / 54 .
( 2 ) - بحار الأنوار : 43 / 55 ، وكشف الغمة : 2 / 118 .
( 3 ) - التفسير الصافي : 2 / 140 ، ومجمع البحرين : 4 / 394 .
( 4 ) - السمل : الخلق .