والظاهر أنّ القائل بكونها في البقيع استند إلى خبر رواه أمالي الطوسي بأسانيده عن ابن عبّاس في دفن الحسن عليه السّلام : فأتينا به قبر أمّه فاطمة فدفنّاه إلى جنبها . . . الخبر « 1 » إلّا أنّ المراد به فاطمة بنت أسد أمّ أبيه عليهما السّلام .
قلت : قد اختلفت العامّة في موضع قبر أمير المؤمنين عليه السّلام قال في مروج الذهب : منهم من قال : في مسجد الكوفة ، ومنهم من قال : عند فاطمة ، ومنهم من قال حمل على جمل في تابوت فتاه ووقع إلى وادي طيّء « 2 » .
قلت : إنّما اختلفوا ، لأنّ الحسنين عليهما السّلام أخفيا موضع قبره عليه السّلام لئلّا ينبشه بنو أميّة ، إلّا أنّ دلالة الصادق عليه السّلام بعد انقراض بني أميّة على موضعه « 3 » تجعل أقوالهم رميمة .
تنبيه :
المسمّى منهم بمحمّد أربعة : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والباقر والجواد والحجّة عليهم السّلام وإن ورد النهي عن ذكر اسم الأخير عن النبيّ وأمير المؤمنين والباقر والصادق والكاظم والتقيّ والنقيّ وعن نفسه « 4 » صلوات اللّه عليهم أجمعين .
والمسمّى منهم بعليّ أربعة أمير المؤمنين والسجاد والرضا والهادي عليهم السّلام وقد فسّرت الأخبار آية
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
بالأئمّة الاثني عشر « 5 » وآية
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
هؤلاء الأربعة المسمّين بعليّ « 6 » لأنّ هذا الاسم مشتقّ من العليّ اسم اللّه تبارك وتعالى .
والمسمّى بالحسن منهم اثنان السبط والعسكري .
والحسين وجعفر وموسى أسماء غير مشتركة .
والمتّحد منهم عليهم السّلام في اسمهم واسم أبيهم مثنى : الحسن بن عليّ السبط والحسن بن عليّ العسكري ، ومحمّد بن عليّ الباقر ومحمّد بن عليّ الجواد .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي 1 : 162 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 349 .
( 3 ) راجع فرحة الغريّ : 55 ، الباب السادس .
( 4 ) راجع البحار 51 : 31 ، باب النهي عن التسمية .
( 5 ) الغيبة للشيخ : 96 .
( 6 ) راجع البرهان في تفسير القرآن 2 : 123 .