وإن كان صاحب الشبهة ناصبيّا حشويّا قيل له : ألا اطّلعت على ما سطره شيوخك من فضائل أئمّتك وتأمّلت ما ذكروه من ذلك « 1 » كنت ترجع عن الاعتماد على شبهتك ولو لم يكن « 2 » إلّا دعواهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة « 3 » ، مع علمهم أنّ الجنّة فيها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسيّدنا محمّد خاتم النبيّين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ففضّلوهما هؤلاء بهذا القول - وهما غير نبيّين - على جميع الأفاضل من النبيّين .
هذا مع قولهم : إنّه لم يكن من الرسل المصطفين الأخيار وأولي العزم من المفضّلين إلّا من ارتكب في حال نبوّته ذنبا واحتقب إثما ، فمنهم من شكّ في قدرة اللّه تعالى « 4 » ، ومنهم من كذب متعمّدا « 5 » ، ومنهم من همّ بالزنا « 6 » ، ومنهم من قتل نفسا ظلما « 7 » ، ومنهم من هوى امرأة رجل ، فتسبّب في قتله حتّى أخذها منه « 8 » ،
هامش
( 1 ) في « م » و « ع » والمطبوع زيادة : و .
( 2 ) في « م » و « ع » هنا اضطراب ، ففي « م » هكذا : . . . إلّا أنّ دعواهم إلّا أنّ النبيّ . . . وفي « ع » هكذا : . . . ولم يكن إلّا أنّ دعواهم إلّا أنّ النبيّ . . . لعلّ الصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) انظر ما كتبنا في هذا في هامش 3 من ص 53 .
( 4 ) انظر التفسير الكبير 23 : 214 في تفسير الآية 87 من سورة الأنبياء .
( 5 ) انظر التفسير الكبير 26 : 148 ، في تفسير الآية 88 من سورة الصافّات .
( 6 ) انظر الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي 2 : 608 في تفسير الآية 24 من سورة يوسف ، والتفسير الكبير 18 : 115 .
( 7 ) انظر التفسير الكبير 24 : 234 في تفسير الآية 15 من سورة القصص .
( 8 ) قال ابن الجوزي في زاد المسير 6 : 326 : ذكر جماعة من المفسّرين أنّ داود لمّا نظر إلى المرأة سأل عنها ، وبعث زوجها إلى الغزاة مرّة بعد مرّة إلى أن قتل ، فتزوّجها ، وروي مثل هذا عن ابن عبّاس ووهب والحسن في جماعة ، وهذا لا يصحّ من طريق النقل . . .
وقال الشيخ الطوسي في التبيان 8 : 554 ، فأمّا ما يقول بعض من القصّاص ، من أنّ