الفاضل رعيّة للنبيّ ، ولذلك صحّ [ أعلميّة ] « 1 » العالم الذي سأله عليه السّلام نبيّ مرسل من أولي العزم من الرسل ، ولم يثبت أنّ ذلك العالم نبيّ « 2 » ، لكنّه لم يكن لموسى عليه السّلام رعيّة . .
وقد قال أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد البلخي - وهو شيخ البغداديّين من المعتزلة - في كتابه الذي نعته بعيون المسائل والجوابات في باب الكلام في إمامة المفضول : إنّه قد يجوز أن يكون في بعض أزمنة رجلان ، أحدهما أفضل من الآخر ، فينبئ اللّه تعالى المفضول دون الفاضل « 3 » .
وقال عبد الجبّار بن أحمد الهمذاني - وهو رئيس البصريّين من المعتزلة وقاضيّهم - في كتابه الذي وسمه ب : المغني ، في كلامه في الإمامة ، قال : ومن قولنا : إنّ الرسول يجوز أن يكون مفضولا ، وأن يكون مساويا لغيره في الفضل ، وإنّما يرجع الكلام إلى السمع في أنّه يكون أفضل بعد أن يصير رسولا ، ولولا السمع كنّا نجوّز أن لا يكون هو الأفضل ، وأن يكون في أمّته من يساويه في ذلك « 4 » .
هذا نصّ كلامه ، فلم يستحلّ في عقله أن يفضّل من ليس بنبيّ على من هو نبيّ مرسل ، مع كون الفاضل رعيّة للنبيّ المفضول . فليس لمعتزليّ أن يعجب من تفضيلنا أمير المؤمنين عليه السّلام على أنبياء كثيرة لم يعاصرهم ولا كان في زمان أحد منهم .
هامش
( 1 ) هنا بياض في النسخ ويحتمل أن يكون الساقط ما أثبتناه أو ما بمعناه .
( 2 ) قال فخر الدين الرازي في التفسير الكبير 21 : 149 - في جواب من قال : ذلك العالم كان نبيّا ، ومن لا يكون نبيّا لا يكون فوق النبي - : هذا ضعيف ؛ لأنّه يجوز أن يكون غير النبيّ فوق النبيّ في علوم لا تتوقّف نبوّته عليها ، فلم قلتم لا يجوز . . . .
( 3 ) لم نعثر على هذا الكتاب .
( 4 ) المغني 1 ( في الإمامة ) : 109 وج 2 ، من الإمامة : 280 .