أو عرفا قط ، وفي رواية : ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح أو عرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وقال أبو جحيفة : أخذت بيده ، فوضعتها على وجهي ، فإذا هي أبرد من الثلج ، وأطيب رائحة من المسك « 2 » .
وقال جابر بن سمرة - وكان صبيا - : مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار « 3 » .
وقال أنس : كأن عرقه اللؤلؤ . وقالت أم سليم : هو من أطيب الطيب « 4 » .
وقال جابر : لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه ، أو قال : من ريح عرقه « 5 » .
وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة ، يشبه جسده ، وكان عند ناغض كتفه اليسرى ، جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل « 6 » .
كمال النفس ومكارم الأخلاق
كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان ، وبلاغة القول ، وكان من ذلك بالمحل الأفضل ، والموضع الذي لا يجهل ، سلاسة طبع ، ونصاعة لفظ ، وجزالة قول ، وصحة معان ، وقلة تكلف ، أوتي جوامع الكلم ، وخص ببدائع الحكم ، وعلم ألسنة العرب ، يخاطب كل قبيلة بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها ، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها ، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي .
وكان الحلم والاحتمال ، والعفو عند المقدرة ، والصبر على المكاره ، صفات أدبه اللّه بها ، وكل حليم قد عرفت منه زلة ، وحفظت عنه هفوة ، ولكنه صلى اللّه عليه وسلم لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرا ، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما ، قالت عائشة : ما خير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أمرين إلا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 503 ، صحيح مسلم 2 / 257 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 / 502 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 / 256 . جونة عطار : التي يعد فيه الطيب ويحرز .
( 4 ) نفس المصدر .
( 5 ) رواه الدارمي . . . مشكاة المصابيح 2 / 517 .
( 6 ) صحيح مسلم 2 / 259 ، 260 . الثآليل : هو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها .