عائشة : إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين ، وما أوقدت في أبيات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نار . فقال لها عروة : ما كان يعشيكم ؟ قالت : الأسودان ؛ التمر والماء « 1 » .
والأخبار بهذا الصدد كثيرة .
ومع هذا الشظف والضيق لم يصدر منهن ما يوجب العتاب إلا مرة واحدة - حسب مقتضى البشرية ، وليكون سببا لتشريع الأحكام - فأنزل اللّه آية التخيير
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
[ الأحزاب : 28 ، 29 ] وكان من شرفهن ونبلهن أنهن آثرن اللّه ورسوله ، ولم تمل واحدة منهن إلى اختيار الدنيا .
وكذلك لم يقع منهن ما يقع بين الضرائر مع كثرتهن إلا شيء يسير من بعضهن حسب اقتضاء البشرية ، ثم عاتب اللّه عليه فلم يعدن له مرة أخرى ، وهو الذي ذكره اللّه في سورة التحريم بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
إلى تمام الآية الخامسة .
وأخيرا أرى أنه لا حاجة إلى البحث في موضوع مبدأ تعدد الزوجات ، فمن نظر في حياة سكان أوروبا الذين يصدر منهم النكير الشديد على هذا المبدأ ، ونظر إلى ما يقاسون من الشقاوة والمرارة ، وما يأتون من الفضائح والجرائم الشنيعة ، وما يواجهون من البلايا والقلاقل لانحرافهم عن هذا المبدأ كفى له ذلك عن البحث والاستدلال ، فحياتهم أصدق شاهد على عدالة هذا المبدأ ، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار .
هامش
( 1 ) نفس المصدر والصفحة .