إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول
ثم مدح المهاجرين من قريش ؛ لأنهم لم يكن تكلم منهم رجل في كعب حين جاء إلا بخير ، وعرض في أثناء مدحهم على الأنصار لاستئذان رجل منهم في ضرب عنقه ، قال :
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرد السود التنابيل
فلما أسلم وحسن إسلامه مدح الأنصار في قصيدة له ، وتدارك ما كان قد فرط منه في شأنهم ، قال في تلك القصيدة :
من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابرا عن كابر * إن الخيار هم بنو الأخيار
6 - وفد عذرة
- قدم هذا الوفد في صفر سنة 9 ه . وهم اثنا عشر رجلا فيهم حمزة بن النعمان . قال متكلمهم حين سئلوا من القوم : نحن بنو عذرة ، أخوة قصي لأمه ، نحن الذين عضدوا قصيا ، وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر ، لنا قرابات وأرحام ، فرحب بهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبشرهم بفتح الشام ، ونهاهم عن سؤال الكاهنة ، وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها . أسلموا وأقاموا أياما ثم رجعوا .
7 - وفد بلي
- قدم في ربيع الأول سنة 9 ه ، وأسلم وأقام بالمدينة ثلاثا ، وقد سأل رئيسهم أبو الضبيب عن الضيافة هل فيها أجر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة ، وسأل عن وقت الضيافة ، فقال : ثلاثة أيام ، وسأل عن ضالة الغنم فقال : هي لك أو لأخيك ، أو للذئب ، وسأل عن ضالة البعير ، فقال : ما لك وله ؟
دعه حتى يجده صاحبه .
8 - وفد ثقيف
- كانت وفادتهم في رمضان سنة 9 ه . بعد مرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك . وقصة إسلامهم أن رئيسهم عروة بن مسعود الثقفي جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي القعدة سنة 8 ه قبل أن يصل إلى المدينة ، فأسلم عروة ، ورجع إلى قومه ، ودعاهم إلى الإسلام - وهو يظن أنهم يطيعونه ، لأنه كان سيدا مطاعا في قومه ، وكان أحب إليهم من أبكارهم - فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه ، ثم أقاموا بعد قتله أشهرا ، ثم ائتمروا بينهم ، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب - الذين كانوا قد بايعوا وأسلموا - فأجمعوا أن يرسلوا جلا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكلموا عبد ياليل بن عمرو ، وعرضوا عليه ذلك فأبى ، وخاف أن يصنعوا به