اليمن فيها صداء ، وبينما ذلك البعث معسكر بصدر قناة علم به زياد بن الحارث الصدائي ، فجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : جئتك وافدا على من ورائي ، فاردد الجيش وأنا لك بقومي ، فرد الجيش من صدر قناة ، وجاء الصدائي إلى قومه فرغبهم في القدوم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقدم عليه خمسة عشر رجلا منهم ، وبايعوه على الإسلام ، ثم رجعوا إلى قومهم ، فدعوهم ، ففشا فيهم الإسلام ، فوافى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهم مائة رجل في حجة الوداع .
5 - قدوم كعب بن زهير بن أبي سلمى
- كان من بيت الشعراء ، ومن أشعر العرب ، وكان يهجو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة الطائف سنة 8 ه . كتب إلى كعب بن زهير أخوه بجير بن زهير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل رجالا بمكة ممن كانوا يهجونه ويؤذونه ، ومن بقي من شعراء قريش هربوا في كل وجه ، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا ، وإلا فانج إلى نجاتك . ثم جرى بين الأخوين مراسلات ضاقت لأجلها الأرض على كعب ، وأشفق على نفسه ، فجاء المدينة ، ونزل على رجل في جهينة ، وصلى معه الصبح ، فلما انصرف أشار عليه الجهني ، فقام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى جلس إليه ، فوضع يده في يده ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يعرفه فقال :
يا رسول اللّه . إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال : نعم . قال : أنا كعب بن زهير . فوثب عليه رجل من الأنصار يستأذن ضرب عنقه ، فقال : دعه عنك ، فإنه قد جاء تائبا نازعا عما كان عليه .
وحينئذ أنشد كعب قصيدته المشهورة التي أولها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها ، لم يفد ، مكبول
قال فيها - وهو يعتذر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويمدحه - :
نبئت أن رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال * قرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذن بأقوال الوشاة ولم * أذنب ، ولو كثرت في الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به * أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظل يرعد ، إلا أن يكون له * من الرسول بإذن اللّه تنويل
حتى وضعت يميني ما أنازعه * في كف ذي نقمات قيله القيل
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه * وقيل : إنك منسوب ومسؤول
من ضيغم بضراء الأرض مخدرة * في بطن عثير غيل دونه غيل