ذكر ما ظهر لها من الكرامة على اللّه عزّ وجلّ ، وأنّها أعزّ النّاس عليه صلّى اللّه عليه وآله ، ومغفرة اللّه لها ، وإجرائها في مجرى مريم بنت عمران :
عن أبي سعيد قال : قال « 1 » عليّ عليه السّلام ذات يوم : فقال : « يا فاطمة ، هل عندك من شيء تغدّينيه ؟ .
قالت : لا والّذي أكرم أبي بالنّبوّة ما أصبح عندي شيء أغدّيكه ، ( ولا أكلنا بعدك شيئا ) « 2 » ، ولا كان لنا شيء بعدك منذ يومين إلّا شيء أوثرك به على بطني ، وعلى ابنيّ هذين .
قال : يا فاطمة ، ألا أعلمتيني حتّى أبغيكم شيئا ؟ .
قالت : إنّي أستحي من اللّه أن أكلّفك ما لا تقدر عليه . فخرج من عندها واثقا باللّه ، حسن الظّنّ به ، فاستقرض دينارا ، فبينا الدّينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحرّ ، قد لوّحته الشّمس من فوقه وآذته من تحته . فلمّا رآه أنكره ، فقال : يا مقداد ، ما أزعجك من رحلك « 3 » هذه السّاعة ؟ .
قال : يا أبا حسن ، خلّ سبيلي ، ولا تسألني عمّا ورائي .
قال : يا ابن أخي ، أنّه لا يحلّ لك أن تكتمني حالك ؟ .
هامش
القاهرة ، وسيلة المآل للحضرمي : 77 طبعة مكتبة الظّاهرية دمشق ، توضيح الدّلائل لشهاب الدّين الشّافعي : 326 ( مخطوط ) المكتبة الوطنية بفارس .
( 1 ) من القيلولة ، وهي النّوم في الظّهيرة . وفعله : قال يقيل . انظر ، مختار الصّحاح : 1 / 233 ، النّهاية في غريب الحديث : 4 / 133 ، لسان العرب : 11 / 578 .
( 2 ) هذه العبارة سقطت من نسخة الرّياض .
( 3 ) الإزعاج : نقيض الإقرار . الرّحل : منزل الرّجل ومسكنه وبيته . انظر ، مختار الصّحاح : 1 / 100 .