فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أنا ومن معي » ؟ .
قالت : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما عليّ إلّا هذه العباءة .
قال : ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ملاءة خلقة « 1 » ، فرمى بها إليها .
فقال : « شدّي بها رأسك » ، ففعلت ثمّ قالت : أدخل ، فدخل ودخلت معه ، فقعد عند رأسها ، وقعدت قريبا منه ، فقال : « أي بنيّة ، كيف تجدينك » ؟ .
قالت : واللّه يا رسول اللّه ! إنّي لوجعة ، وإنّه ليزيدني وجعا إلى وجعي أنّي ليس عندي ما آكل .
قال : فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبكت ، وبكيت معهما ، فقال لها : « أي بنيّة ، تصبّري - مرّتين أو ثلاثا - ثمّ قال لها : « أي بنيّة ، أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين ؟ .
قالت : يا ليتها ماتت ، وأين مريم بنت عمران ؟ .
قال لها : « أي بنيّة ، تلك سيّدة نساء عالمها ، وأنت سيّدة نساء عالمك ، والّذي بعثني بالحقّ لقد زوّجتك سيّدا في الدّنيا والآخرة . لا يبغضه إلّا منافق » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، اللّسان : « خلق » .
( 2 ) انظر ، المصادر السّابقة ، تأريخ ابن عساكر : 17 / 341 - 342 ، حلية الأولياء : 2 / 42 ، معتصر المختصر : 2 / 247 ، الإستيعاب لابن عبد البرّ : 4 / 1895 ، المعجم الكبير : 22 / 412 و : 24 / 134 ، مجمع الزّوائد للهيثمي : 9 / 133 ، سير أعلام النّبلاء : 2 / 126 ، المختار في مناقب الأخيار : 56 ( مخطوط ) ، ينابيع المودّة : 2 / 124 ح 381 ، مشكل الآثار للعلّامة الطّحاوي المتوفّى سنة ( 321 ه ) :