وقيل : لا تجوز إلّا على النبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وحكي عن مالك رحمه اللّه تعالى كما مر آخر ( الفصل الأول ) « 1 » .
وقيل : لا تجوز مطلقا استقلالا ، وتجوز تبعا فيما ورد به النص ، أو ألحق به ، واختاره القرطبي وغيره .
وقيل : تجوز تبعا مطلقا ، ولا تجوز استقلالا ، وهو قول أبي حنيفة وجمع .
وقيل : تكره استقلالا لا تبعا ، وهي رواية عن أحمد .
ومذهبنا : أنه خلاف الأولى .
قال عياض : ( والذي أميل إليه قول مالك وسفيان ، وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء ، قالوا : يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران ، والصلاة على غير الأنبياء - يعني استقلالا - لم تكن من الأمر المعروف ، وإنما أحدثت في دولة بني هاشم ) ا ه « 2 »
ويوافقه قول الإمام أبي اليمن بن عساكر : ( قد اختصّ الأنبياء بها يوقّرون بها ، كما اختصّ اللّه تعالى عند ذكره بالتنزيه ، فينبغي ألا يشاركهم فيه غيرهم ، هذا هو مذهب أهل التحقيق ) ا ه
واستدل المانعون بأن لفظ الصلاة صار شعارا لتعظيم الأنبياء وتوقيرهم ، فلا يقال لغيرهم استقلالا ، وإن صح معناه ، كما لا يقال : محمد عز وجل وإن صح معناه ؛ لأن هذا الثناء صار شعارا للّه سبحانه وتعالى ، فلا يشاركه فيه غيره .
وأجابوا عما مرّ بأنه صدر من اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ،
هامش
- عساكر في « تاريخه » ( 46 / 136 ) بنحوه .
( 1 ) انظر ( ص 82 ) .
( 2 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ( ص 581 ) .