آخر الصلاة بين التشهد وسلام التحلّل ، وهذا هو مذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، ومن نسب إليه قولا بعدم الوجوب . . فقد أغرب ، ووافقه عليه جماعة من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من فقهاء الأمصار .
فمن الصحابة رضوان اللّه عليهم : ابن مسعود ، فقد صح عنه أنه قال :
( يتشهد الرجل في الصلاة ، ثم يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يدعو لنفسه ) « 1 » ، وعنه أيضا : ( لا صلاة لمن لم يصلّ فيها على النبي صلى اللّه عليه وسلم ) « 2 » ، وأبو مسعود البدري ، وابن عمر ، فقد صح عنه :
( لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهّد وصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن نسيت من ذلك شيئا . . فاسجد سجدتين بعد السلام ) « 3 » .
ومن التابعين : الشعبي ، فقد صح عنه : ( كنا نعلّم التشهد ، فإذا قال :
« وأن محمدا عبده ورسوله » . . يحمد ربه ويثني عليه ، ثم يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يسأل حاجته ) « 4 » ، وأخرج البيهقي عنه : ( من لم يصلّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم في التشهد . . فليعد صلاته ) ، أو قال :
( لا تجزئ صلاته ) « 5 » ، والإمام أبو جعفر محمد الباقر ، فقد روى البيهقيّ عنه نحو ما ذكر عن الشعبي ، وصوّبه الدارقطني ، ومحمد بن كعب القرظيّ ، ومقاتل بن حيّان ، بل قال شيخ الإسلام والحفّاظ الشهاب ابن حجر : ( لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب إلا ما نقل عن إبراهيم
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 268 ) ، والبيهقي في « الصغرى » ( 479 ) ، وابن أبي شيبة ( 1 / 331 ) .
( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في « التمهيد » ( 16 / 195 ) عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعا .
( 3 ) قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى في « فتح الباري » ( 11 / 164 ) : ( أخرجه اليعمري في « عمل اليوم والليلة » عن ابن عمر بسند جيد ) .
( 4 ) قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ( 11 / 164 ) : ( أخرج الطبري بسند صحيح عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير وهو من كبار التابعين قال : كنا نعلم التشهد . . . ) وذكره .
( 5 ) السنن الكبرى ( 2 / 379 ) .