ذلك وطلبه ، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة ديدنا .
ويمكن الانتصال عن جميع ذلك « 1 » :
أما الأول : فلأن القائلين بالوجوب من أئمة النقل ، فكيف يسعهم خرق الإجماع ؟ ! على أنه لا يكفي في الرد عليهم كونه لم يحفظ عن صحابي أو تابعي ، وإنما يتم الرد إن حفظ إجماع مصرّح بعدم الوجوب كذلك ، وأنّى بذلك ؟ ! .
وأما الثاني : فممنوع ، بل يمكن التفرغ لعبادات أخر .
وأما الثالث : فللقائلين بالوجوب التزامه ، وليس فيه كبير حرج .
وأما الرابع : فلأن جمعا صرحوا بالوجوب في حقه تعالى أيضا .
وأما الخامس : فلأنه ورد في عدة طرق عن عدة من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم : أنهم لمّا قالوا : يا رسول اللّه . . قالوا صلى اللّه عليك .
وأما السادس : فلأن حمل الأحاديث على ما ذكر لا يكفي إلا مع بيان سنده ، ولم يبينوه .
ثم القائلون بالوجوب كلما ذكر . . أكثرهم على أن ذلك فرض عين على كل فرد فرد ، وبعضهم على أنه فرض كفاية .
واختلفوا أيضا هل يتكرّر الوجوب بتكرّر ذكره صلى اللّه عليه وسلم في المجلس الواحد ؟ قال بعض شراح « الهداية » من الحنفية : ( يكفي مرة على الصحيح ) ، وقال صاحب « المجتبى » منهم : ( يتكرر ، وفي تكرر ذكر اللّه تعالى لا يتكرر ) ، وفرّق بينهما هو وغيره بما فيه نظر ، ويمكن الفرق بأن حقوق اللّه تعالى مبنية على المسامحة والتوسعة ، وحقوق العباد مبنية على المشاحّة والتضييق ما أمكن .
10 - وعاشر الأقوال : أنها تجب حتى عليه صلى اللّه عليه وسلم في القعود
هامش
( 1 ) في هامش ( ج ) : ( الانتصال : التخلص والتخلي ) .