ينعطف في ركوعه وسجوده . . استعير لمن ينعطف على غيره حنوّا عليه وترؤّفا ، كعائد المريض في انعطافه عليه ، والمرأة في حنوّها على ولدها ، ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤّف ، ومنه قولهم : « صلى اللّه عليك » أي : ترحّم وترأّف ) ا ه « 1 » ، والراغب حيث قال : ( هي التزكية ) « 2 » .
وأخرج الطبراني في « الأوسط » و « الصغير » حديثا يومىء إليه ، وهو :
« قلت : يا جبريل ؛ أيصلي ربّك جلّ ذكره ؟ قال : نعم ، قلت : ما صلاته ؟
قال : سبّوح قدّوس ، سبقت رحمتي غضبي » « 3 » ، وهذا السياق صريح في أن ( سبّوح قدّوس ) من كلامه تعالى ؛ تنزيها لنفسه بنفسه ، ولا بعد فيه ، وكأنه أعجم على من زعم أنه من كلامه صلى اللّه عليه وسلم قدّمه تنزيها بين يدي إخباره بصلاته تعالى على عبيده ؛ حذرا من أن يتوهّم منه ما لا يليق به تعالى .
واعترض هذا القول « 4 » بأنه تعالى غاير بينهما بقوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
.
وبأن الصحابة رضي اللّه عنهم لولا فهموا المغايرة بينهما . . ما سألوا عن كيفية الصلاة ، مع كونهم علّموا الدعاء بالرحمة في التشهد : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ) ، وأقرهم صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا . . لقال لهم : قد علمتم ذلك ؟ !
وبأن ( رحم ) متعدّ ، و ( صلى ) قاصر ، ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدي .
وبأنه يستلزم جواز : ( رحم عليه ) .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 555 ) .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن ، مادة ( صلا ) .
( 3 ) المعجم الأوسط ( 114 ) ، المعجم الصغير ( 43 ) .
( 4 ) أي : القول بأنها الرحمة .