مقدّمة في الكلام على قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
في هذه الآية فوائد :
[ فوائد هذه الآية : ]
[ الفائدة ] الأولى :
أنها مدنية ، ووجه مناسبتها لما قبلها : أنها كالتعليل له ، لاشتماله على أمر أصحابه خصوصا « 1 » ، وأمّته عموما بتعظيم حرمته ، ولزوم الأدب معه ظاهرا وباطنا ، وبالانقياد له ، وبالنهي عن فعل ما يخلّ بتعظيمه واحترامه إلى قيام الساعة .
فكأنّ قائلا يقول : ما سبب هذا التشريف العظيم الذي لم يعهد له نظير ؟
فقيل له : سبب ذلك ما تفضّل اللّه تعالى به عليه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
إعلاما منه تعالى لعباده ؛ حتى يتمّ انقيادهم لما أمروا به ونهوا عنه ؛ بذكره لهذه المنزلة الرفيعة لنبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم عنده ، من أنه يصلّي عليه هو وملائكته ، ثم أمرنا معشر المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم ، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلويّ والسفليّ .
وفي « الكشاف » : ( روي : أنها لمّا نزلت . . قال أبو بكر : ما خصّك اللّه تعالى يا رسول اللّه بشرف . . إلا وقد أشركنا فيه ، فنزل :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
) « 2 » ، قال الحافظ السخاوي : ( لم أقف على أصله إلى الآن ) « 3 » .
هامش
( 1 ) في هامش ( ج ) : ( خصوصا : ضد عموما ؛ أي : تعينا ) .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 555 ) .
( 3 ) القول البديع ( ص 85 ) .