لابن طولون ، فقال للسياف : صدقت ، هذه دعوة مستجابة .
وبقي في الباب آثار عن ابن عباس وغيره .
والحاصل : أن من توسّل بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم أنجح قصده ، وبلّغ مراده ؛ فإنه ذو الجاه الرّفيع ، والجود الوسيع ، وكيف لا ؛ وقد برئ الأكمه بواسطة التّوسل به ؟ ! وهذا من أعظم المعجزات ، بل إجابة المتوسلين بجاهه صلى اللّه عليه وسلم تتضمن معجزات لا حصر لها ولا انقضاء .
فنتوسّل إليك اللهم بجاهه الأعظم ، وبقربه الأكمل الأفخم : أن تتفضّل علينا بجميع ما نحبه من الخير ، إنك على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير .
[ السادس والثلاثون : في سائر الأحوال ]
، مرّ في ( الفصل الثالث ) أحاديث كثيرة دالّة على طلبها في كل وقت ، ومرّ قريبا « 1 » عن ابن مسعود : ( أنه ما جلس في مأدبة ولا غيرها فيقوم . . حتى يحمد اللّه تعالى ، ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ) .
وحكي : أن رجلا حجّ ، فكان يكثر الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم في مواقف الحج وأعماله ، فقيل له : لم لم تشتغل بالدعاء المأثور ؟ ! فاعتذر بأنه خرج للحج هو ووالده ، فمات بالبصرة ، فكشف عن وجهه ؛ فإذا هو صورة حمار ، فحزن حزنا شديدا ، ثم أخذته سنة فرآه صلى اللّه عليه وسلم وتعلّق به ، وأقسم ليخبرنّه بقصة والده فقال : « إنه كان يأكل الرّبا ، وآكله يقع له ذلك دنيا وأخرى ، ولكنه كان يصلّي [ عليّ ] كل ليلة عند نومه مائة مرة ، فلمّا عرض له ذلك . . أخبرني به الملك الذي يعرض عليّ أعمال أمتي ، فسألت اللّه ، فشفّعني فيه » ، فاستيقظ فرأى وجه والده كالبدر ، ثم لمّا دفنه . . رأى هاتفا يقول له : سبب العناية التي حفّت والدك . . الصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فآليت على نفسي ألا أتركها على أيّ حال كنت ، وفي أيّ مكان كنت .
هامش
( 1 ) انظر ( ص 230 ) .