تعظيم قبره صلى اللّه عليه وسلم ما أمروا به .
والحثّ على زيارة قبره الشريف قد جاء في عدة أحاديث بينتها في « حاشية الإيضاح » مع الرد على من أنكر ذلك ، وهو ابن تيمية ، عامله اللّه تعالى بعدله « 1 » .
كيف وقد أجمعت الأمة - كما نقله غير واحد من الأئمة - على أن ذلك من أفضل القربات ، وأنجح المساعي ؟ !
ومعنى : « ولا تتخذوا بيوتكم قبورا » « 2 » قيل : كراهة الصلاة في المقبرة ؛ أي : لا تجعلوا القبور محل صلاتكم كالبيوت ، وعليه يدل كلام البخاري .
وقيل : معناه لا تجعلوها قبورا ؛ أي : كالقبور في أن من صار إليها لا يصلّي ولا يعمل ، ورجّحه جمع للرواية الأخرى : « اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ، ولا تتخذوها قبورا » « 3 » .
وقيل : معناه النهي عن دفن الموتى في البيوت ، وهو ظاهر اللفظ ، ودفنه صلى اللّه عليه وسلم في بيته من خصائصه .
وقيل : معناه من لم يصلّ في بيته . . جعل نفسه كالميت ، وبيته كالقبر ، ويؤيده خبر مسلم : « مثل البيت الذي يذكر اللّه عز وجل فيه والبيت الذي لا يذكر اللّه فيه كمثل الحيّ والميّت » « 4 » .
وعلم من هذه الأحاديث أيضا : أنه صلى اللّه عليه وسلم حيّ على الدوام ؛ إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كله عن واحد يسلّم عليه صلى اللّه عليه وسلم في ليل أو نهار ، فنحن نؤمن ونصدّق بأنه صلى اللّه عليه وسلم حيّ يرزق ، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض ، والإجماع على هذا .
هامش
( 1 ) حاشية الإيضاح ( ص 481 ) .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1377 ) ، وأحمد ( 4 / 114 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 5 / 258 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 432 ) ، ومسلم ( 777 ) ، وابن خزيمة ( 1205 ) وغيرهم .
( 4 ) صحيح مسلم ( 779 ) .