ولي في ذلك روايات وأسانيد مذكورة في صدر كتاب « 1 » الصحابة . وفي الفهرسة « 2 » روايتنا لكتاب الواقدي وغيره تركنا ذلك هاهنا خشية الإطالة بذكره . وفي كتاب أبى بكر بن أبي خيثمة - روايتي له عن عبد الوارث عن قاسم عنه - من ذلك أطراف ، واللّه المحمود على عونه وفضله كثيرا كما هو أهله .
قال الفقيه أبو عمر رضى اللّه عنه :
قال جماعة من أهل العلم بالسّير والأثر أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، لم يحج في الإسلام إلا ثلاث حجّات : اثنتين « 3 » بمكة ، وواحدة - بعد فرض الحج عليه - من المدينة .
[ حديث « 4 »
جابر في حجّة الوداع ]
وأحسن حديث في الحج وأتمّه حديث جابر ، حدّثناه أحمد بن سعيد بن بشر وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قالا : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن أبي دليم ، قال : حدثنا محمد بن وضّاح ، قال : حدثنا محمد بن مسعود ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطّان عن جعفر / ابن محمد ، قال : حدثني أبي ، قال : أتينا جابر بن عبد اللّه ، وهو في بنى سلمة ، فسألناه عن حجّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحدّثنا :
أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، مكث بالمدينة تسع سنين ، ثم أذّن « 5 » في الناس أن رسول اللّه حاجّ العام ، فنزل بالمدينة بشر كثير ، كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللّه ويفعل
هامش
( 1 ) انظر الاستيعاب ص 9 وما بعدها
( 2 ) الفهرسة أو المشيخة سجل كان يروى فيه علماء الأندلس وغيرهم رواياتهم الكتب عن شيوخهم ، مفيضين في أسانيدها .
( 3 ) في الأصل : اثنتان
( 4 ) ساق ابن عبد البر هذا الحديث بروايتين ، وثانيتهما تطابق رواية مسلم ( انظر صحيح مسلم بشرح النووي 8 / 170 ) وكذلك رواية سنن أبي دواد في 1 / 189 . وقد تكلم العلماء على ما فيه من الفقه وأكثروا وأفرد بعضهم له مصنفا خاصا ساق فيه ما تضمن من مسائل الشريعة .
( 5 ) أذن في الناس : أعلمهم بذلك وإشاعة فيهم