وقال موسى بن عقبة : حاصر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أهل خيبر في حصنهم الوطيح حتى إذا / أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيّرهم وأن يحقن لهم دماءهم ، ففعل
[ مقاسم خيبر وأموالها ]
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد حاز الأموال كلها : الشّقّ « 1 » ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم إلا ما كان من ذينك [ الحصنين ] « 2 » . فلما سمع بهم أهل فدك « 3 » قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول اللّه يسألونه أن يسيّرهم وأن يحقن لهم دماءهم ويحلّوا له الأموال ، ففعل .
وكان فيمن مشى بين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وبينهم في ذلك محيّصة بن مسعود أخو بنى حارثة . قال : فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول اللّه أن يعاملهم في الأموال على النصف ، فعاملهم ، وقال لهم : على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم . فصالحه أهل فدك على مثل ذلك . وكانت خيبر فيئا بين المسلمين ، وكانت فدك خاصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم لم يوجفوا « 4 » عليها بخيل ولا ركاب .
قال أبو عمر « 5 » :
هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوبا عليها بخلاف فدك وأن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قسم جميع « 6 » أرضها على الغانمين لها الموجفين بالخيل والرّكاب ، وهم أهل الحديبية . ولم يختلف العلماء [ في ] أن أرض خيبر مقسومة ، وإنما اختلفوا هل تقسم الأرض إذا غنمت البلاد أو توقف ؟ فقال الكوفيون « 7 » : الإمام مخيّر بين / قسمتها كما
هامش
( 1 ) هذه بعض حصون خيبر .
( 2 ) زيادة من مصادر مختلفة وهما الوطيح والسلالم .
( 3 ) فدك قرية كانت لليهود شمالي خيبر .
( 4 ) يوجفوا : يجتمعوا .
( 5 ) نقل ابن سيد الناس هذه الفقرة بطولها عن ابن عبد البر ؛ وعقب عليها بمناقشة واسعة ، لما ذكره ابن عبد البر من أنها فتحت جميعها عنوة وأنها قسمت جميعها على الفاتحين وحدهم ، وسننقل عنه بعض تعقيباته فيما يلي من الهوامش وانظر الطبري 3 / 19 وسنن أبي داود 2 / 26 وما بعدها والروض الأنف 2 / 246 .
( 6 ) قال ابن سيد الناس 2 / 137 : أما قوله : قسم جميع أرضها ، فان الحصنين المفتتحين أخيرا وهما الوطيح والسلالم لم يجر لهما ذكر في القسمة .
( 7 ) الكوفيون : أصحاب مذهب أبي حنيفة .