أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا منهم فارسان : المقداد والزبير . ثم انصرف . وأراد حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة قريشا على الرجوع وترك الحرب ، وراما بهم كل مرام ، فأبوا . وكان أبو جهل هو الذي أبى ذلك وساعدوه على رأيه .
وبدأت الحرب ، فخرج عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يطلبون البراز ، فخرج إليهم عوف ومعوّذ ابنا عفراء وعبد اللّه بن رواحة الأنصاري . فقالوا : لستم لنا بأكفاء ، وأبوا إلا قومهم ، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب .
فقتل اللّه عتبة وشيبة والوليد وسلم حمزة وعبيدة وعلى ، إلا أن عبيدة ضربه عتبة فقطع رجله وارتثّ « 1 » منها فمات بالصّفراء . وعدّل / رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصفوف ، ورجع إلى العريش ومعه أبو بكر ، وسائر أصحابه بارزون للقتال ، إلا سعد بن « 2 » معاذ في قوم من الأنصار فإنهم كانوا وقوفا على باب العريش يحمون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وكان أول قتيل قتل من المسلمين مهجع « 3 » مولى عمر بن الخطاب أصابه سهم فقتله . وسمع عمير بن الحمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحثّ على القتال ويرغّب في الجهاد ويشوّق إلى الجنة وفي يده تمرات يأكلهن فقال : بخ بخ أما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء . ثم رمى بالتمرات وقاتل حتى قتل .
ثم منح اللّه عزّ وجلّ المسلمين النّصر وهزم المشركين . وانقطع يومئذ سيف عكّاشة بن محصن ، فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جذلا من حطب ، وقال له : دونك هذا ، فصار في يده سيفا لم يكد الناس يرون مثله أبيض كالملح . فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل في الرّدّة ، رضى اللّه عنه .
وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان .
هامش
( 1 ) ارتث : حمل من المعركة جريحا .
( 2 ) واضح أن سعد بن معاذ كان يومئذ من حرس الرسول في العريش ، واذن فما سبق من أن لواء الأنصار كان معه في تلك الغزوة يحتاج شيئا من التوقف . وربما حمله في المسير لا في الغزوة نفسها ، فقد كان فيها يحرس رسول اللّه قائما على العريش خشية ان يكر العدو عليه .
( 3 ) قال ابن سعد : كان أول من جرح من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب ، وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة ويقال عمير بن الحمام .