في إثبات الصانع تعالى و صفاته و آثاره و فيه فصول : الأوّل في وجوده تعالى
الموجود إن كان واجبا و إلّا استلزمه ، لاستحالة الدور و التسلسل .
أقول : يريد إثبات واجب الوجود تعالى و بيان صفاته و ما يجوز عليه و ما لا يجوز و بيان أفعاله و آثاره ، و ابتدأ بإثبات وجوده ، لأنّه الأصل في ذلك كلّه .
و الدليل على وجوده أن نقول : هنا موجود بالضرورة ، فإن كان واجبا فهو المطلوب ، و إن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة ، فذلك المؤثر إن كان واجبا فالمطلوب ، و إن كان ممكنا افتقر إلى مؤثر موجود ، فإن كان واجبا فالمطلوب ، و إن كان ممكنا تسلسل أو دار و قد تقدّم بطلانهما .
و هذا برهان قاطع أشير إليه في الكتاب العزيز بقوله :
أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
و هو استدلال لمّي .
و المتكلمون سلكوا طريقا آخر فقالوا : العالم حادث فلا بدّ له من محدث ، فلو كان محدثا تسلسل أو دار و إن كان قديما ثبت المطلوب لأنّ القدم يستلزم الوجوب .
و هذه الطريقة إنّما تتمشى بالطريقة الأولى فلهذا اختارها المصنّف رحمه اللّه على هذه .