وأخيرا نبلغ إلى كلام علي عليه السّلام في نهج البلاغة واصفا تلك المسيرة الاصلاحية وهو يقول :
« يعطف الهوى على الهدى ، إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي . . يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوئ اعمالها وتخرج له الأرض افاليذ كبدها ، وتلقي إليه سلما مقاليدها .
فيريكم كيف عدل السيرة ، ويحيي ميت الكتاب والسنة » « 1 » .
ي - سيرته القضائية :
في قضاء المهدي عليه السّلام لا يصيب أحدا ظلم ، ولا ينال انسانا حيف « 2 » ، يحكم بالدين الخالص ( لا يلتفت إلى آراء الآخرين وأفكار فقهاء المذاهب » « 3 » . يضع الميزان القسط بين الناس فلا يستطيع أحد ان يظلم أحدا ) « 4 » .
ويقضي المهدي عليه السّلام بقضاء جديد « 5 » ، ويحكم بحكم داود وآل داود ، لا يطلب من الناس البينة ، يقول الشيخ المفيد : « وإذا قام قائم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكم بين الناس بحكم داود عليه السّلام لا يحتاج إلى بينه ، يلهمه اللّه تعالى فيحكم بعلمه ، ويخبر كل قوم بما استبطنوه ويعرف وليه من عدوه بالتوسم » « 6 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة فيض الاسلام ، ص 424 - 425 .
( 2 ) المهدي الموعود ، ج 1 ص 280 - 284 .
( 3 ) المهدي الموعود ، ج 1 ص 280 - 283 - 284 .
( 4 ) نفس المصدر السابق .
( 5 ) الغيبة للنعماني ، بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 349 و 354 .
( 6 ) الارشاد ص 365 - 366 .