وكذلك كان علي يقول : « لو أردت أن أوقر على الفاتحة سبعين بعيرا لفعلت » « 1 » .
وكان مشهورا بين العلماء منذ القديم بأن أحدا لا يقول : « سلوني قبل أن تفقدوني » غير علي عليه السّلام « 2 » .
ولهذا السبب كان من الطبيعي ان يعتبر الخليفة الثاني وطوال فترة خلافته عليا بمثابة مرجعه العلمي ، مع أنه لم يستفد من الامام كما ينبغي وهو مما يؤسف له طبعا ، فقد كان عمر يقول : « لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس بها أبو الحسن » « 3 » .
ونقل بشكل متواتر عن الخليفة الثاني انه قيل لعمر من اين أعتمر فقال :
« ائت عليا فاسأله » « 4 » .
بالإضافة إلى ذلك ، فالامام هو واضع علم النحو وهو من أهم الفروع الأدبية ، وهو العلم الذي أصبح فيما بعد من أكثر الجوانب ضرورة لصيانة القرآن من التحريفات النحوية .
والأقوال التي مرّ ذكرها لا تشكل الّا جزء ضيئلا من الاعترافات التي ذكرت بشأن علم الإمام عليه السّلام ، ونحن طبعا لسنا بصدد تقصي هذه الأقوال والعبارات هنا لكي نأتي على ذكرها بأجمعها . ولو لم تكن اي من الأقوال السابقة موجودة لكان قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انا مدينة العلم وعلي بابها » وحده كافيا
هامش
( 1 ) التراتيب الإدارية . ج 3 ص 183 .
( 2 ) جامع بيان العلم ج 1 ص 137 .
( 3 ) الطبقات : ج 2 ص 339 ؛ أنساب الأشراف : ج 1 ص 100 .
( 4 ) غريب الحديث ج 3 ص 406 .