« ألا وان بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه » « 1 » .
وقال أيضا في موضع آخر : « اعلموا انكم بعد أن هاجرتم عدتم إلى روحيتكم البدوية ، وبعد أن عقدتم أواصر الولاية بينكم اتبعتم سبيل الفرقة . .
ما تتعلقون من الاسلام الّا باسمه ، وما تعرفون من الاسلام الا رسمه . . الا وقد قطعتم قيد الاسلام ، وعطّلتم حدوده وأمتّم أحكامه » « 2 » .
وهذه العبارة تعكس رؤية الامام ونظرته إلى ذلك المجتمع ، وتبرز العلل التي من اجلها سعى الامام إلى احياء الدين ، والتي تحدث الامام نفسه عنها قائلا :
« قد ركزت فيكم راية الايمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام » « 3 » .
وحينما كان أبو ذر تلميذ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام المخلص الذي ما اظلّت السماء ولا اقلّت الخضراء أصدق لهجة منه ، يريد وصف الامام بكلام كان يقول :
« عليّ زرّ الدين » « 4 » ( اي قوامه ) .
وكان يقول للناس : « ستكون فتنة فإن أدركتموها فعليكم بكتاب اللّه وعليّ عليه السّلام » « 5 » .
والتلميذ الآخر لهذه المدرسة - الا وهو عمار بن ياسر - كان يتحدث عن النهج الذي سلكه علي عليه السّلام . واصفا إيّاه بالعبارة الرائعة التالية :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - ص 57 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 179 .
( 3 ) نفس المصدر السابق ج 1 ص 373 .
( 4 ) الفائق في غريب الحديث ج 2 ص 108 .
( 5 ) أنساب الأشراف - ج 1 - ص 118 .