اضطر في نهاية المطاف واثر المزيد من الاصرار أن يقبل الخلافة معلّلا ذلك بقوله عليه السّلام :
« ولكنّي آسى أن يلي امر هذه الامّة سفهاؤها وفجّارها فيتخذوا مال اللّه دولا وعباده خولا والصالحين حربا والفاسقين حزبا » « 1 » .
ولكن لمّا كان أوّل الناس بيعة له قد اعلن مخالفته قبل غيره والامر ما زال في أوّله ، فان من الطبيعي أن يلحق به آخرون ويزداد عدد مخالفيه بالتدريج ، فقد انقاد الناس في حرب الجمل للامام ، وأطاعوا امره وان عصاه في الكوفة أبو موسى الأشعري ودعا الناس إلى القعود ، فقعد عن القتال معه بعض ظانا انه بذلك حفظ دينه لكنّه لم ينصر الحقّ طبعا ولذلك نرى الامام يصفهم بدقة بهذا الوصف فيقول :
« خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل » « 2 » .
ورغم انّ الناس في حرب صفين كانوا على اطمئنان كامل بصحّة مسيرهم في أول الأمر لكنّ ضغط الحرب أضعف عقيدتهم ، ولان من عزمهم ، وادّى بهم إلى التراجع عن التزاماتهم وتعهّداتهم السابقة وسحقها ، عندما رجّحوا قول معاوية على قول عليّ واعتبروا معاوية مع القرآن وعاملا به دون عليّ .
وفي المرحلة اللاحقة شكّل المخالفون للامام عليّ عليه السّلام صفّا أمامه حيث أنهم إذا كانوا يرفضون قتال معاوية معه في صفين ، فقد خرجوا عليه هذه المرّة ليخرجوا بذلك عن الدين .
وقد قصرت يد الامام في الأيام الأخيرة عن القيام باي عمل وعجز حتى
هامش
( 1 ) الكتاب 61 من نهج البلاغة .
( 2 ) تصنيف نهج البلاغة ص 571 .