الامام ويستولوا على السلطة بتنفيذ بعض الحيل السياسية الخاصة ، وكان من أهمّ ما عملوه في هذه الفترة محو المكانة المتميّزة والفريدة التي كانت لعليّ عليه السّلام من المجتمع الاسلامي ، لذا راحوا يسعون وبما كان في أيديهم من امكانات إلى تضعيف شخصية عليّ عليه السّلام ، وتمكنوا من فرض العزلة عليه وهذا الامر اعلنه الامام وغيره بصراحة ووضوح « 1 » .
وكان الامام الذي يرى حقّه ضاع منه قد قام معترضا في بداية الامر لكنّه حين رأى المخالفات ثارت من أطراف وانحاء الجزيرة العربية كفّ عن المعارضة من اجل حفظ الاسلام . وان كان يبدي بين الحين والآخر أحقيته في الخلافة « 2 » .
وكان إذا استشاره الخلفاء في أمر أو رجعوا إليه في قضاء يسدي نصائحه إن رأى في ذلك فائدة . وان كان في بعض الموارد الأخرى يأبى ذلك لعلمه بعدم المصلحة في الامر . وكان عليه في مثل هذه الحالات أن يواجه سيلا من التهم والانتقادات « 3 » ، ولذا تعرضت علاقاته بالخليفة الثالث لحالات من التشنّج لان الامام كان في كثير من فتاوى الخليفة يبدي آراء مخالفة « 4 » .
خلافته
وبمرور الزمان وتفاقم المشكلات والحوادث وعجز الخليفة ومساعديه السياسيين والعلماء عن حلّها راح الخلفاء يمدّون أيديهم إلى الامام طلبا في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ص 28 ، 29 ، ج 20 ص 299 ، والجمل للشيخ المفيد ص 92 .
( 2 ) الغارات ج 1 ص 307 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 100 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 100 .