« وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء الّا سألته عنه وحفظته » « 1 » .
وطبيعيّ انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا كان مدينة العلم فإنّ عليّا يجب أنّ يكون بابها لأنه الوحيد الذي كان على اتصال مباشر بهذا البحر من العلم .
وقد اختاره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخا له لتزداد هذه العلاقة وثوقا ومتانة وقال في ذلك : « عليّ منّي » وقال جبرئيل : « وأنا منكما » « 2 » ولمّا رأى الناس ما لعليّ من المنزلة فقد جعلوه واسطتهم عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعلوا يقدّمون أسئلتهم إلى رسول اللّه من خلاله « 3 » .
يقول أبو سعيد الخدري في وصف هذه العلاقة : « كانت لعليّ درجة لم تكن لاحد من الناس » « 4 » .
وعندما يسأل الامام لما ذا تروي من حديث النبي أكثر مما يرويه سائر الصحابة فيجيب : « لانّي كنت إذا سألته أنبأني ، وإذا سكتّ ابتدأني » « 5 » .
ومن جملة الأدلة التي تؤكّد وجود هكذا علاقة لعليّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآثارها البارزة في علم الإمام معرفته بشأن نزول الآيات القرآنية وتفسيره الدقيق لها . قال علي عليه السّلام : « واللّه ما نزلت آية الّا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت » « 6 » .
وكان الامام خلال الفترة التي كان فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشغولا بالدعوة إلى
هامش
( 1 ) الخطبة 208 من نهج البلاغة .
( 2 ) حياة الصحابة ج 1 ص 559 .
( 3 ) التراتيب الإدارية ج 1 ص 58 - 59 .
( 4 ) أنساب الأشراف ج 1 ص 98 تحقيق المحمودي ، مصنف عبد الرزاق ج 10 ص 141 .
( 5 ) نفس المصدر السابق ج 1 ص 98 .
( 6 ) نفس المصدر السابق ج 1 ص 99 .