لهم بالتعبير عن وجودهم . جاء في الرواية :
قال رجل لأبي جعفر الثاني عليه السّلام : « جعلت فداك ان مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام وكانت التقية شديدة فكتبوا كتبهم ولم ترو عنهم ، فلمّا ماتوا صارت الكتب إلينا ، فقال : حدّثوا بها فإنّها حقّ » « 1 » .
وهذا التضييق طبعا ادّى إلى أن تبقى علوم أهل البيت وفتاواهم متروكة .
فعن أبان بن تغلب ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام اني اقعد في المسجد فيجيء الناس فيسألوني ، فإن لم أجبهم لم يقبلوا منّي واكره ان أجيبهم بقولكم وما جاء عنكم ! فقال لي : انظر ما علمت أنه من قولهم فأخبرهم بذلك » « 2 » .
ان تأكيد الإمام الصادق عليه السّلام على التقية لهو دليل واضح على وجود مثل هذه الضغوط السياسية . فقد كان خطر الهجوم على الشيعة متوقعا إلى درجة ان الامام اعلن ان ترك التقية هو بمثابة ترك الصلاة « 3 » .
فمن جملة ما قاله الامام للمعلى بن خنيس الذي قتل بيد حكّام ذلك العصر ، ما يلي : « يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه فانّ من كتم أمرنا ولا يذيعه اعزّه اللّه في الدنيا » « 4 » .
وعلى ايّة حال توجد روايات تشير إلى انّ الضغط كان شديدا على الشيعة حتى أن أحدهم كان يمر على صاحبه فلا ينظر إليه « 5 » . وجاء في رواية أخرى عن
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 53 / وسائل الشيعة ج 18 ص 58 .
( 2 ) الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ص 33 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ج 12 ص 254 / وسائل الشيعة ج 9 ص 459 وما بعدها .
( 4 ) مختصر بصائر الدرجات ص 101 .
( 5 ) الطوسي اختيار معرفة الرجال ، ص 378 / مستدرك الوسائل ، ج 12 ص 297 - 200 / وسائل