[ مقدمة الطبعة الأولى ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أطل الإسلام على عالم يرزح بالفتن والأضاليل فغير مجرى تأريخ الحياة ، وطور مفاهيمها ، وخلق وعيا أصيلا في ربوع العالم انطلقت بسببه الانسانية من عقال الجهل إلى ميادين الحضارة والرقي والابداع وبناء كيانها الاجتماعي .
لقد انطلق الاسلام كالمارد الجبار فبنى في ربوع ذلك المجتمع المنهار صروحا للفضيلة وأسسا للحياة الحرة الكريمة يسود فيها الوعي الأصيل والمنطق السليم ، وفي نفس الوقت حطم صروح الظالمين والمستبدين وقبر الأفكار السحيقة ، وهدم معالم الجاهلية الرعناء وألغى امتيازاتها وإلى ذلك البناء والهدم يشير الحديث الشريف .
« إن اللّه بنى في الإسلام بيوتا كانت خربة في الجاهلية ، وهدم بيوتا كانت عامرة في الجاهلية » .
إن البيوت التي أقامها الاسلام وأنشأ كيانها بعد ما كانت خربة في الجاهلية هي اعلان الحقوق الطبيعية للإنسان ، وتنوير العقول والأفكار ، وايجاد التعاون والتضامن بين أفراد ذلك المجتمع المتفكك ورفع مستوى الحياة من الناحية الاقتصادية والسياسية ، وتحقيق العدالة الاجتماعية في الأرض .