وقد أعطى ( ص ) بذلك درسا لمن يتولى شؤون المسلمين أن يحتاط في أموالهم ولا ينفق أي شيء منها في غير صالحهم .
وسار على وفق هذه السياسة النيرة الامام أمير المؤمنين وصي رسول اللّه ( ص ) وباب مدينة علمه ، فقد قصده أخوه عقيل وقد المت به الحاجة والفقر وهو يحمل معه صبيته وهم شعث الشعور غبر الألوان من البؤس كأنّما سودت وجوههم بالعظلم - على حد تعبير الإمام ( ع ) - فرده الامام وعذله فلم ينفع معه وألح عليه بالسؤال فكان منطق العدالة الاسلامية أنه أحمى له حديدة وأدناها من جسمه فضج من ألمها ضجيج ذي دنف ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، وانصرف عنه عقيل وهو مروع حزين . . . كل ذلك ليري للعالم أن أموال الخزينة العامة ملك للمسلمين وليس لزعيم الدولة أن يتصرف فيها حسب رغباته وأهوائه .
ولما وجد أصحاب الامام أثر المال في استمالة قسم كبير من الناس طلبوا منه أن يغير سياسته في توزيع المال ، وأن يخص الاشراف والوجوه بقسم منها قائلين :
« يا أمير المؤمنين اعط هذه الأموال ، وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي ، واشتمل من تخاف خلافه من الناس » .
فأجابهم الإمام ( ع ) بمنطق العدل والحق :
« أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ، لو كان المال لي لسويت بينهم في العطاء ، فكيف والمال مال اللّه ؟ » .
هذا هو حكم الاسلام في أموال المسلمين فهي لمجموعهم ، ولا يجوز لرئيس الدولة ان يبذخ بها أو ينفقها على رغباته وأهوائه ، وتدعيم سلطانه وقد خص الاسلام صرفها بما يلي :
1 - الانفاق على المحرومين والأيتام والأرامل والعجزة ، فيجب على
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 27
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٧