تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وعملت مدرسة الإمام الصادق ( ع ) عملا متواصلا ، وبذلت مجهودا غير قليل لتثقيف العقل الانساني ، وتطوير النهضة الفكرية وتقديم المسلمين في ميادين الحضارة والعلم . وقد ربت جيلا صالحا سباقا إلى فعل الخير والمساعي الجليلة قد أدى رسالته الاصلاحية الشاملة إلى الأجيال الصاعدة ، فببركتها نضجت العقلية الاسلامية ، وبرزت معارف الاسلام وتعاليمه وآدابه إلى الوجود العملي في مشارق الدنيا ومغاربها . ولما فجع العالم الاسلامي بوفاة الإمام الصادق ( ع ) ، وقام الإمام موسى ( ع ) بعد أبيه بإدارة شؤون تلك المدرسة الكبرى التي أعزت العلم ورفعت مناره ، فقد أصبح منذ اليوم الأول بعد وفاة أبيه عميدا وزعيما للهيئة العلمية والنهضة الفكرية في عصره ، وقد أقبل عليه العلماء واحتف به رجال الفكر ، لا يفارقونه ولا يفترقون عنه ، حتى بلغ من احتفائهم به واقبالهم عليه انه إذا نطق بكلمة أو أفتى فتوى بنازلة بادروا إلى تسجيل ذلك « 1 » ، وقد روى عنه هؤلاء العلماء جميع أنواع العلوم على اختلافها وتباعد أطرافها من الحكمة ، وتفسير الذكر الحكيم ، والفقه الاسلامي بجميع أبوابه . . . كما رووا عنه الآداب الاجتماعية والنصائح الرفيعة والحث على التضلع في العلم على اختلاف أنواعه . ولم تكن تلك الكوكبة من العلماء والرواة التي كان يربو عددها على أربعة آلاف شخص على مستوى واحد من حيث الثقة والعدالة ، فقد كان فيهم عدد غير قليل من المنافقين والكذابين الذين لم يتحرجوا من الكذب والوضع فقد كانوا يضعون الحديث والأخبار على لسان النبي الأمين ( ص ) وعترته الميامين ليأخذوا عوض ذلك الثمن من السلطة الحاكمة التي حاربت الاسلام وأفسدت عقائد المسلمين ، ومزقتهم شيعا وأحزابا « كل
هامش
( 1 ) الأنوار البهية : ص 91