مشاهدة السرور في الدنو ممن سرني فأما من وراء وراء فما خيرها ولذتها ؟ » « 1 » وبلغه حسن صوت إبراهيم الموصلي وجودة غنائه فقربه إليه وأعلى من شأنه « 2 » ولما أقبل على المجون واللهو ظن الناس به الظنون واتهموه بشتى التهم وإلى ذلك يشير بشار بن برد العقيلي في هجائه له :
خليفة يزني بعماته * يلعب بالدف وبالصولجان
أبدلنا اللّه به غيره * ودس موسى في حر الخيزران « 3 »
وذكر الجاحظ أنه كان يحب القيان وسماع الغناء ، وكان معجبا بجارية يقال لها : « جوهر » كان قد اشتراها وله فيها شعر « 4 » وكان مولعا بشرب الخمر حتى نهاه عن ذلك وزيره يعقوب بن داود قائلا له :
« أبعد الصلاة في المسجد تفعل هذا ؟ » .
فلم يلتفت لنصحه وقد سمع بذلك بعض الشعراء الماجنين فحبذ له الاستمرار في شربها وعدم الاعتناء بقول وزيره قائلا :
فدع عنك يعقوب بن داود جانبا * واقبل على صهباء طيبة النشر « 5 »
لقد اطلق المهدي العنان لشهواته وملذاته ومجونه حتى نشأ ولده إبراهيم وبنته علية على ذلك ، فكان إبراهيم شيخ المغنين وعلية في طليعة المغنيات والعازفات في بغداد .
هامش
( 1 ) التاج : ( ص 35 )
( 2 ) الأغاني ( ج 5 ص 5 )
( 3 ) شذرات الذهب ( ج 1 ص 265 )
( 4 ) اخلاق الملوك : ( ص 34 )
( 5 ) الفخري : ( ص 167 )