يهنئونه ويحملون له الهدايا والتحف ، وعلى رأسه شخص من قبل المنصور يسجل ما يصل إليه ، وفي الوقت دخل على الامام شيخ طاعن في السن رث الهيئة وهو يحمل له هدية أثمن من الجوهر وأغلى من جميع ما قدم له فوقف قبال الامام وهو يقول .
« يا سيدي اني رجل صعلوك لا مال لي لأتحفك به ، ولكني أتحفك بأبيات ثلاث قالها جدي في جدك الحسين . . » .
- مرحبا بك وبهديتك ، أتل ما قال .
فانطلق يقول :
عجبت لمصقول علاك فرنده * يوم الهياج وقد علاك غبار
ولأسهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدك والدموع غزار
ألا تضعضعت السهام وعاقها * عن جسمك الاجلال والاكبار
فانقلبت مسرات ذلك اليوم إلى مأتم حافل بالأسى والحزن على سيد الشهداء ( ع ) والتفت إليه الامام وقد استولى عليه الشجى والحزن قائلا له :
« قبلت هديتك ، اجلس بارك اللّه فيك . . »
ثم إنه رفع رأسه إلى الخادم فقال له : امض إلى المنصور وعرفه بهذا المال وما يصنع به ، فمضى إلى المنصور وأخبره بمقالة الامام ، فقال له جميع ما وصل فهو هدية له ، فقفل راجعا إلى الامام واخبره بالامر ، فوهب ( ع ) جميع تلك الأموال الضخمة إلى الشيخ كرامة لجده الذي رثى سيد الشهداء بهذه الأبيات الرقيقة « 1 » .
ولم تصرح هذه الرواية انه ( ع ) في أي بلد أقام ممثلا عن المنصور ، هل في يثرب أم في بغداد ؟ فقد أهملت هذه الجهة مضافا إلى ما عرف به المنصور من البخل والشح ، وهذا مما يوجب الريبة في الرواية .
هامش
( 1 ) المناقب : ( ج 2 ص 380 ) ، البحار ( ج 11 ص 264 )