حتى أتى منزل أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) فقام ( ع ) تكريما له وقابله بمزيد من الحفاوة وقال له :
- يا أبا محمد ما أتى بك ؟
- هو أجل من أن يوصف ! ! - ما هو ؟
- هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى الخلافة ، وقد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان .
فتأثر ( ع ) منه ، وقال له :
« يا أبا محمد ومتى كان أهل خراسان شيعة لك أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان ، وأنت أمرتهم بلبس السواد ؟ هل تعرف أحدا منهم باسمه أو بصورته ؟ فكيف يكونون شيعة لك ، وأنت لا تعرفهم ، وهم لا يعرفونك ؟ » .
فأخذ عبد اللّه يحاججه ، ويجادله ، فقطع ( ع ) حديثه ، وقال له :
« قد علم اللّه أني أوجب النصح على نفسي لكل مسلم ، فكيف أدخره عنك ، فلا تمن نفسك الأباطيل ، فان هذه الدولة ستتم لهؤلاء - يعني بني العباس - وقد جاءني مثل هذا الكتاب الذي جاءك » « 1 » .
لقد كشف الامام في حديثه المشرق صفحة من صفحات الغد المجهول فأنارها بعلمه ، ولم يبق بها أي خفاء والتباس ، من حتمية مصير الخلافة لبني العباس ، وعقم المعارضة لهم ، وما انتهت حفنة من السنين حتى تحقق تنبؤه وصدقه في ذلك .
وعلى أي حال فقد كان رفض الامام لدعوة أبي سلمة يحمل جانبا كبيرا من الاصالة والعمق في مجريات الأحداث ، فان دعوة أبي سلمة ان
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 184 ، الآداب السلطانية ( ص 137 ) .