ونهض الامام متأثرا ، فتبعه عبد الصمد ، وأبو جعفر المنصور فقالا له :
« يا أبا عبد اللّه أتقول ذلك » ؟
« نعم واللّه أقوله وأعلمه » « 1 » .
وبالغ ( ع ) في نصحه لعبد اللّه في أن يعزب عن هذا الأمر ، ولا يورط نفسه وابنيه فيه ، وقد قال ( ع ) له :
« انها - اي الخلافة - واللّه ما هي إليك ، ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهؤلاء - وأشار إلى بني العباس - وان ابنيك لمقتولان » « 2 » .
ان هذا العلم ، وهذا الايحاء مستمد من علم رسول اللّه ( ص ) فهم أوصياؤه وورثة علمه ، وسدنة حكمته ، وموطن أسراره .
لقد منح ( ع ) أبناء عمه بالنصيحة ، وأشار عليهم بما فيه نجاتهم ، وأعلمهم بأنهم لن ينالوا هذا الأمر ، ولو تابعوه لجنبوا نفوسهم المهالك والمصاعب ، وما فجعوا الأمة برزاياهم ، ولكنهم - رضي اللّه عنهم - لهم عذرهم - في ذلك - فقد لاقوا المزيد من الذل والهوان من تلك السلطات المستهترة التي لم تأل جهدا في قهرهم وارغامهم على ما يكرهون فانطلقوا إلى ساحات الجهاد أحرارا وماتوا كراما تحت ظلال الأسنة ، وسوف نعرض ذلك بمزيد من التفصيل عند البحث عن عهد الطاغية أبي جعفر المنصور .
2 - مع أبي سلمة :
ولما أشرفت الدولة الأموية على الانهيار تحت وطأة الجيوش العباسية
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : ( ص 555 ) .
( 2 ) نفس المصدر .