الأوزاعي أنه هو الوليد بن يزيد « 1 » وقد تمادى هذا الطاغية الخليع في الدعارة فكان أول من حمل المغنين من البلدان ، وجالس الملهين ، واظهر الشراب والملاهي ، والعزف ، وقد انتشر في عصره الفساد وانعكف الناس على تعاطي الخمر وشربها ، وكان مغرما بها ، وقد وصفها بأدق وصف بقوله :
وصفراء كالزعفران * سباها لنا التجر من عسقلان
تريك القذاة وعرض الانا * ء ستر لها دون مس البنان
لها حبب كلما صفقت * تراها كلمعة برق يماني « 2 »
وبلغ من مجونه انه أراد ان يبني فوق البيت الحرام قبة يشرب فيها الخمور ويشرف منها على الطواف « 3 » ولكن اللّه حال بينه وبين ذلك وقصم ظهره وأخذه أخذ عزيز ذي انتقام فقد ظهر عليه يزيد بن الوليد مع جماعة من أهل بيته فقتلوه واحتزوا رأسه ونصبوه بدمشق « 4 » .
ومن خلاعة هذا الماجن المستهتر ان ابن عائشة القرشي « 5 » غناه بقوله :
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى : ( ج 1 ص 79 ) .
( 2 ) مروج الذهب : ( ج 3 ص 147 ) .
( 3 ) الأمالي : ( ج 1 ص 89 ) .
( 4 ) اليعقوبي : ( ج 3 ص 73 ) .
( 5 ) ابن عائشة : هو عبد الرحمن بن عبيد اللّه ، وعائشة أمه هي أم محمد بنت عبد اللّه بن عبيد اللّه من تيم قريش ، يكنى أبا سعيد ، وكانت سمية أم زياد بن أبيه إحدى جداته وفي ذلك يقول :أيا أسفي على إسعاف دهر * وحظ من حظوظ بني الزواني