من الأمة التي مكنته من رقابها قائلة له :
- على من تدع هذه الأمة ؟
- عليك ثم انعطف عليها فجعل يقبل يدها ، وهي تعبث به وتسخر منه .
خرج يوما يتنزه في بعض نواحي الأردن ، ومعه جاريته حبابة فأخذ يتعاطى معها كئوس الخمر ، فلما ثملا رماها بحبة عنب فدخلت فمها ، فشرقت منها فتمرضت وماتت ، وقد فقد رشده على موت هذه المغنية فقد تركها ثلاثة أيام لم يدفنها حتى أنتنت وهو يشمها ويلثم جسدها وهي جثة هامدة ويبكي عليها أمر البكاء ، وقد كلمه بعض خواصه في أمرها فأذن في دفنها ، ورجع إلى قصره كئيبا ، حزينا فسمع احدى جواريه تقول :
كفى حزنا بالهائم الصب أن يرى * منازل من يهوى معطلة قفرى
فأخذ يبكي أمر البكاء وقد استولى عليه الحزن والأسى ، ومكث في قصره سبعة أيام لا يواجه الناس حدادا وحزنا على هذه الفاجرة ، فأشار عليه أخوه مسلمة بالخروج إلى الناس لئلا يشيع عنه هذا المنكر فيزهدون فيه ، فاستجاب لنصحه وخرج إلى الناس « 1 » وهذه البادرة قد دلت على خلاعة هذا الماجن الذي يلي به الاسلام وبأمثاله من الماجنين الذين تقلدوا زمام الحكم .
الوليد بن يزيد :
وصح عن النبي ( ص ) أنه قال : « ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد ، لهو شر على هذه الأمة من فرعون على قومه » وقد أيد
هامش
( 1 ) ابن الأثير : ( ج 5 ص 57 ) .