ولا بد لنا من وقفة قصيرة للبحث عن الأسباب التي طوت ذلك الحكم الأسود ، وأزالت وجوده البغيض عن العالم الاسلامي ، فان الحديث عن ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا - فيما نحسب - بالبحث عن حياة الإمام موسى فإنها تصور لنا محنة أهل البيت ( ع ) في تلك الادوار الرهيبة ، وما عانوه من الظلم المرير والجور الشديد ، وما قاسته شيعتهم من المجازر والسجون والمطاردة والتنكيل ، وما عاناه المسلمون جميعا من الاضطهاد الجماعي المتميز بسلب حرياته ، وشل اقتصاده ، وإشاعة البؤس والفقر وانعدام الأمن في ربوعه إلى غير ذلك من ألوان الظلم والاضطهاد ، ومن الطبيعي أن لذلك أثرا كبيرا في تكوين حياة الإمام موسى ، وانطباعها على الحزن العميق ، والأسى الشديد . . . وفيما يلي عرض موجز لبعض تلك الاحداث .
[ أسباب الانهيار ]
التنكيل بأهل البيت :
وكان الشيء البارز في السياسة الأموية انها وجهت جميع أجهزتها الإدارية والاقتصادية والسياسية إلى اضطهاد أهل البيت ( ع ) والتنكيل بهم وكان من مظاهر ذلك :
1 - انها فرضت سبهم ، وانتقاصهم على جميع المسلمين ، وجعلته فرضا دينيا يسألون عنه ويحاسبون عليه ، فكان الخطيب يبدأ خطابه ويختمه بسب العترة الطاهرة التي هي عديلة القرآن الكريم ، وبلغ الانحطاط الفكري والاجتماعي أقصاه عند تلك السلطات الحاكمة ، فكان الانتهازيون وباعة الضمير يتوصلون إليها بانتقاص عترة النبي ( ص ) وسبها ، فقد روى المؤرخون ان شخصا ذميم المنظر جاء يشتد إلى الحجاج وهو رافع عقيرته :
« أيها الأمير ان أهلي عقوني فسموني عليا ، واني فقير بائس ، وانا إلى صلة الأمير محتاج . . » .
فتضاحك الحجاج ، وقال له :