« روى قدماء العامة ، عن النبي ( ص ) أنه قال : ( علي أقضاكم ) وكذلك قال عمر بن الخطاب : ( علي أقضانا ) وهو - أي القضاء - اسم جامع لأن جميع ما مدح به النبي ( ص ) أصحابه من القراءة والفرائض ، والعلم داخل في القضاء » .
وبعد ما أدلى ( ع ) بهذه الحجة الدامغة طلب منه هارون الرشيد المزيد من الايضاح والبيان فقال ( ع ) : ان النبي لم يورث من لم يهاجر ، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر .
قال هارون : ما حجتك ؟
قال ( ع ) : قول اللّه تبارك وتعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 1 » ، وان عمي العباس لم يهاجر .
فتغير لون هارون وتميز من الغيظ فقال للامام :
- هل أفتيت أحدا بذلك من أعدائنا أم أخبرت به أحدا من الفقهاء ؟
- لا - وما سألني عنها أحد سواك .
فسكن غضبه وقال :
لم جوزتم للعامة والخاصة ان ينسبوكم إلى رسول اللّه ( ص ) ويقولوا :
لكم يا بني رسول اللّه ، وأنتم بنو علي ، وإنما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة انما هي وعاء ، والنبي ( ص ) جدكم من قبل أمكم ؟
- لو أن النبي ( ص ) نشر فخطب منك كريمتك هل كنت تجيبه ؟
- سبحان اللّه ! ! ولم لا أجيبه ، بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك .
- لكنه لا يخطب مني ولا أزوجه .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 73 .