ان حقيقة الغلو رفع الامام إلى منزلة الإله المعبود ، فقد قال الغلاة للامام أمير المؤمنين ( ع ) : أنت أنت ، قال : ومن أنا ؟ قالوا : الخالق الباري فاستتابهم فلم يرجعوا عن غيهم ، فعمد إلى احراق بعضهم ، فكانوا يقولون : وهم يساقون إلى النار ، إنه اللّه ، وانه هو الذي يعذب بالنار « 1 » .
هذا هو منطق الغلاة الحاد في الدين وخروج عن عبودية اللّه وارتداد عن الاسلام ، وكان موقف أئمة أهل البيت ( ع ) معهم موقفا صارما وعنيفا فقد حكموا بوجوب قتلهم ، وحرمة الاختلاط بهم ، وعزلهم عن جماهير المسلمين وقد لعن الإمام موسى ( ع ) محمد بن بشير لما غالى فيه ، ودعا عليه ، وتبرأ منه « 2 » .
ان عقيدة الشيعة في أئمة أهل البيت مستمدة من روح الاسلام وصميمه وليس فيها - والحمد للّه - أي غلو أو خروج عن منطق العقل ، وانما هي ناصعة نقية تتسم بالأصالة والمنطق والدليل .
ثالثا - ان الشيء البارز من مظاهر الولاء الذي تكنه الشيعة لأئمتها انها تقوم بدورها باحياء ذكرهم والإشادة بفضلهم فتقيم الحفلات التأبينية على ما أصابهم من عظيم الخطب وفادح الرزء ، ويعرض فيها إلى سيرتهم ومثلهم الحافلة بتقوى اللّه ، وحب الصالح العام والتفاني في سبيل الحق وخدمة الأمة ، كما تقوم الشيعة بزيارة تلك المراقد الطاهرة للتبرك والتقرب بها إلى اللّه ، فإنها من أعظم مظاهر الود الذي فرضه اللّه للعترة على جميع المسلمين .
هذه بعض مظاهر الولاء الذي تكنه الشيعة للأئمة عليهم السلام وليس فيه أي شائبة للغلو أو افراط في الحب ، وعلى هذا الأساس المعتدل
هامش
( 1 ) التنبيه والرد على أهل البدع ص 14 .
( 2 ) رجال الكشي : ص 298 .