العمل الطيب الذي يصدر منه في صفاء ذاته . نظرا لكثافة طبعه وكثرة الحجب على نفسه .
قال ( ع ) :
« يا هشام : إن العاقل رضى بالدون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا فلذلك ربحت تجارته .
يا هشام : إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ؟ وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض » .
قال ( ع ) :
يا هشام : إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ، ونظر إلى الآخرة فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة ، فطلب بالمشقة أبقاهما .
يا هشام : إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته » .
وتوضيح الفقرات الأخيرة من حديثه ( ع ) قوله : « الدنيا طالبة مطلوبة » يعني أن الدنيا توصل الرزق المقدر إلى من هو فيها ، وبهذا الاعتبار تكون طالبة ، وأما مطلوبيتها فهو سعي أبنائها وجدهم لتحصيل نعمها ، وأما طلب الآخرة فهو إتيان الموت وحلول الأجل المحتوم لجميع من في الدنيا فهي تطلبهم لتنقلهم من الدنيا إليها ، وأما مطلوبيتها فهو سعي أبنائها الصلحاء في تحصيل الأعمال الصالحة ليكونوا آمنين من العقاب والعتاب قال ( ع ) :
« يا هشام : من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد ،
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 212
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢١٢