قال عليه السلام :
« يا هشام : كيف يزكو « 1 » عند اللّه عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك ، وأطعت هواك عن غلبة عقلك .
يا هشام : الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن اللّه « 2 » اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند اللّه ، وكان اللّه آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ، ومعزه من غير عشيرة .
يا هشام : نصب الحق « 3 » لطاعة اللّه ، ولا نجاة الا بالطاعة ، والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد « 4 » ولا علم إلا من عالم رباني ، ومعرفة العلم بالعقل .
يا هشام : قليل العمل من العالم مقبول مضاعف « وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود » .
مراده ( ع ) أن قليل العمل من العالم مقبول وسببه أن بالعلم صفاء القلوب وطهارة النفوس والتوصل إلى معرفة اللّه عز شأنه .
وفضيلة كل عمل إنما هي بقدر تأثيرها في صفاء القلب وإزالة الحجب والظلمة عن النفس ، وهي تختلف بحسب الاشخاص فرب انسان يكفيه قليل العمل في صفاء نفسه نظرا للطافة طبعه ، ورقة حجابه ، ورب انسان لا يؤثر
هامش
( 1 ) يزكو : الزكاة لغة الطهارة والنماء وهي تطلق على العين والمعنى فيقال : زكى ماله - أي نما ماله - ويقال زكى عمله - أي طهر عمله ، ويحتمل كلا المعنيين في المقام .
( 2 ) أي حصلت له معرفة اللّه والعلم بصفاته وأحكامه وشرائعه .
( 3 ) نصب الحق : مبني للمجهول - أي وجد الحق لطاعة اللّه .
( 4 ) يعتقد - أي يشتد ويستحكم .