لقد عنى الامام بارشاد المسلمين إلى فعل التقوى وعمل الخير ، وسنذكر بعض نصائحه الرفيعة ، وارشاداته القيمة الحافلة بالنصح والتوجيه عند عرض تراثه العلمي والأدبي .
احسانه إلى الناس :
وكان الامام بارا بالمسلمين محسنا لهم فما قصده أحد في حاجة إلا قام بقضائها ، فلا ينصرف منه إلا وهو ناعم الفكر مثلوج القلب ، وكان ( ع ) يرى أن إدخال الغبطة على الناس وقضاء حوائجهم من أهم أفعال الخير فلذا لم يتوان قط في إجابة المضطر ، ورفع الظلم عن المظلوم ، وقد أباح لعلي بن يقطين الدخول في حكومة هارون وجعل ( كفارة عمل السلطان الاحسان إلى الاخوان ) مبررا له ، وقد فزع إليه جماعة من المنكوبين فكشف آلامهم وملأ قلوبهم رجاء ورحمة .
ومن هؤلاء الذين أغاثهم الإمام ( ع ) شخص من أهالي الري كانت عليه أموال طائلة لحكومة الري فلم يتمكن من أدائها ، وخاف على نعمته أن تسلب منه ، فأخذ يطيل الفكر فيما يعمل ، فسأل عن حاكم الري ، فأخبر أنه من الشيعة ، فطوت نيته على السفر إلى الامام ليستجير به فسافر إلى يثرب فلما انتهى إليها تشرف بمقابلة الامام فشكا إليه حاله وضيق مجاله ، فزوده عليه السلام برسالة إلى والي الري جاء فيها بعد البسملة :
« اعلم أن للّه تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلا من أسدى إلى أخيه معروفا ، أو نفس عنه كربة ، أو أدخل على قلبه سرورا ، وهذا أخوك والسلام . . » .