لحق الامام فتاب على يده ، واعتذر منه وبكى « 1 » وبعد ذلك أخذ في تهذيب نفسه واتصل باللّه عن معرفة وايمان حتى فاق أهل عصره في الورع والزهد ، وقال فيه إبراهيم الحربي :
« ما أخرجت بغداد أتم عقلا ، ولا أحفظ للسانه ، من بشر بن الحارث كان في كل شعرة منه عقل » « 2 » .
وقد أعرض عن زينة الحياة الدنيا ، ورضي بالقناعة ، وقال فيها :
لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزي ، ثم أنشأ يقول :
أفادتني القناعة أي عز * ولا عز أعز من القناعة
فخذ منها لنفسك رأس مال * وصير بعدها التقوى بضاعة
تحز حالين تغنى عن بخيل * وتسعد في الجنان بصبر ساعة
وكان يتذمر من أهل عصره ، ويكره الاختلاط بهم وذلك لفقدان المؤمنين والأخيار ، وكثرة الأشرار والمنحرفين ، لذلك ابتعد عن الاجتماع بكثير من الناس حتى أن المأمون تشفع بأحمد بن حنبل في أن يأذن له في زيارته فأبى ولم يجبه « 3 » ، ومن شعره في تذمره من أهل زمانه قوله :
ذهب الرجال المرتجى لفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور « 4 »
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب : ( ج 2 ص 150 ) نقلا عن منهاج الكرامة للعلامة ، وذكر المناوي هذه البادرة في الكواكب الدرية : ص 208 إلا أنه لم يصرح باسم الإمام موسى .
( 2 ) تأريخ بغداد : ( ج 7 ص 73 ) .
( 3 ) الكواكب الدرية : ( ج 1 ص 208 ) .
( 4 ) تأريخ بغداد : ( ج 7 ص 77 ) .