تلك النصوص ما استدل به حجة اللّه على أرضه ، وخليفته على عباده الذي يقيم اعوجاج الحق ، ويصلح ما فسد من نظام الدين مهدي هذه الأمة عجل اللّه فرجه ، وذلك عندما سأله سعد بن عبد اللّه عن العلة التي تمنع من اختيار الناس اماما لأنفسهم فأجابه ( ع ) قائلا :
- يختارون مصلحا أو مفسدا ؟
- بل مصلحا - فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من إصلاح أو فساد - بلى - فهي العلة أوردها لك ببرهان يثق به عقلك ، أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه وأنزل الكتب عليهم ، وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذ هم أعلام الأمم ، وأهدى إلى الاختيار ، منهم مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما ، وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن .
- لا - هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ، ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ، ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عز وجل :
« واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا » إلى قوله : « لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم » فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح علمنا أن الاختيار ليس إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور ، وتكن الضمائر » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 13 / 127