كان باجماع المؤرخين ممن خطط لهذه الأمة مسيرتها الثقافية الواعية وقد ذاع ذلك بين الناس ، وضربت به الأمثال ، يقول السيد الرفاعي :
« وكانت مدة إمامته يختلف إليه الخاص والعام ، يأخذون عنه معالم دينهم حتى صار في الناس تضرب به الأمثال » « 1 » .
لقد كان هذا الامام العظيم من أهم المراكز العليا للوعي الثقافي والعلمي بين المسلمين وكانت داره جامعة للعلوم والمعارف ، فتتلمذ على يده كبار فقهاء المسلمين وعلمائهم مما يعتبر عاملا جوهريا في ازدهار الحركة العلمية ، وتطور الفكر الاسلامي في عالم الابداع والانتاج .
واني أقول : - بالتأكيد - إن هذا الكتاب بجزئيه لا يعطي إلا صورة موجزة عن حياة الامام أبي جعفر ( ع ) الملهم الأول لقضايا الفكر والعلم في الاسلام .
[ 3 ]
أما بحوث هذا الكتاب فقد ألمحنا إليها في تقديم الجزء الأول منه ، ولا ضرورة في إعادة القول فيها لأن ذلك من التكرار الممل الذي لا نريده للقراء . . . وإني في نهاية هذا التقديم أرى من الحق علي أن أذكر بالوفاء والعرفان ما تفضل به سماحة الأستاذ حجة الاسلام الشيخ حسين الخليفة من المساهمة في الانفاق على هذا الكتاب ، كما أكرر الشكر إلى ولدنا الفاضل السيد عبد الرسول السيد رضا الصائغ على ما تفضل به من المساهمة في طبع هذا الكتاب ، سائلا منه تعالى أن يتولى جزاءهم جميعا أنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه .
النجف الأشرف باقر شريف القرشي
هامش
( 1 ) صحاح الأخبار ( ص 41 ) .