يا أمير المطهرين من الذم ويا * رأس منتهى كل رأس
أنت مهدي هاشم وهداها * كم أناس رجوك بعد إياس
لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل رقلة وغراس
انزلوها بحيث أنزلها اللّه * بدار الهوان والأتعاس
خوفهم أظهر التودد منهم * وبهم منكم كحر المواس
واذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس
والامام الذي بحران أمسى * رهن قبر ذي غربة وتناس
وألهبت هذه الأبيات مشاعر السفاح وعواطفه ، وتغير حاله ، وبدت الانفعالات على سحنات وجهه ، وأحس بالخطر بعض الأمويين ، فاندفع بذعر قائلا « قتلنا واللّه العبد » وأمر السفاح الخراسانيين أن يضربوهم بالدبابيس ، فضربوهم ضربا قاسيا ، فسقطوا على وجوههم صرعى ، وأمر السفاح أن يمد عليهم خوان الطعام ، ففعل غلمانه ذلك وجلس السفاح مع حاشيته يتناولون الطعام ، وهم يسمعون أنينهم حتى هلكوا عن آخرهم والسفاح مسرور ، والتفت إلى حاشيته فقال لهم :
« ما أكلت في عمري أكلة أهنا من هذ الأكلة »
ورفع عنهم ما بقي من الطعام ، وقد هلكوا عن أخرهم ، وسحبت جثثهم فرميت بالطرق فأكلت الكلاب أكثرها « 1 » وأطل عليهم سديف وهو مثلوج القلب ، قد استوفى ثأره منهم ، وراح يقول :
طمعت أمية أن سيرضى هاشم * عنها ويذهب زيدها وحسينها
كلا ورب محمد وإلهه * حتى يبيد كفورها وخئونها
« 2 »
هامش
( 1 ) مختصر أخبار الخلفاء [ ص 10 ] .
( 2 ) العقد الفريد 3 / 207 .