بذكر المنافقين منهم ، وحسبك منه سورة التوبة والأحزاب » « 1 » .
ويمثل رأي الامام شرف الدين عمق الفكر ، وأصالة الدليل فان الشيعة لم تقف مع الصحابة موقفا عاطفيا ، وإنما نظرت بعمق إلى أعمالهم فأكبرت كل من ساهم في بناء الاسلام وبقي صامدا أمام الاحداث التي أمتحن بها المسلمون كأشد ما يكون الامتحان بعد وفاة نبيهم ، كما لم تقم أي وزن لمن كان متهما في دينه كمروان بن الحكم وأبيه الحكم ، والوليد بن عقبة الذي سماه اللّه فاسقا ، وذي الثدية وثعلبة بن حاطب وأمثالهم من الذين عادوا اللّه ورسوله وانحرفوا عن الاسلام .
موقف الامام من الصحابة :
أما موقف الامام أبي جعفر ( ع ) من الصحابة فقد كان يتسم بالولاء والتقدير لخيارهم وصلحائهم ، وبالتوهين والازدراء لمن لا حريجة له في الدين منهم ، وقد روى في تجريحهم عدة أحاديث عن النبي ( ص ) كما أشار إلى بعض الأخبار الموضوعة التي وردت في الثناء عليهم ، وفيما يلي ذلك :
1 - إنه ( ع ) روى عن عبد اللّه بن أبي رافع عن أبي هريرة ، قال قال رسول اللّه ( ص ) : « يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلون عن الحوض فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدّوا على أعقابهم القهقرى » « 2 » .
هامش
( 1 ) المراجعات
( 2 ) المعرفة والتاريخ 1 / 360 ، وأخرجه البخاري 8 / 150 .