تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ليس الايمان لفظا تلوكه الألسن ، وانما هو امر مستقر في اعماق القلب ، ودخائل النفس ، ويدفع الانسان إلى العمل عن يقين واخلاص 34 - قال ( ع ) : قال رسول اللّه ( ص ) : لأبي ذر « يا ابا ذر إياك والسؤال فإنه ذل حاضر وفقر تتعجله ، وفيه حساب طويل يوم القيامة يا أبا ذر تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك ، يا أبا ذر لا تسأل بكفك ، وان أتاك شيء فاقبله . . . ثم قال ( ص ) لأصحابه « الا أخبركم بشراركم ؟ » « بلى يا رسول اللّه . . » « المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب » « 45 » لقد أوصى النبيّ ( ص ) أبا ذر بالعفة والإباء ، واستشف ( ص ) من وراء الغيب عما يعانيه هذا المصلح العظيم من التنكيل والارهاق في سبيل أداء رسالته الاصلاحية الخالدة ، فقد اعلن أبو ذر سخطه على الأمويين الذين تنكروا لحقوق الأمة واستبدوا بثرواتها فاتخذوا مال اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا فكان أبو ذر اللسان الناطق بحقوق المظلومين والمضطهدين والمترجم لآلامهم ، وقد ضاق الأمويون منه ذرعا فنفوه إلى الربذة وفرضت عليه الإقامة الجبرية في تلك البقعة الجرداء التي انعدمت فيها جميع وسائل الحياة ، وتوفى هذا الثائر العظيم جائعا منفيا عن وطن اللّه ووطن رسوله ، لقد توفى أبو ذر جائعا وفي أيدي الأمويين ذهب الأرض وثروات الأمة ، ينفقونها على شهواتهم وملاذهم . لقد مات أبو ذر من اجل أن يحقق العدالة الاجتماعية ، ويحقق
هامش
( 45 ) الخصال ( ص 167 ) .