تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والمالية في حروب طاحنة مريعة ومذهلة منيت الأمة فيها بأفدح الخسائر وأفظع النكبات . لقد اتجهت الأمة اتجاها عسكريا مدمرا فيما بينها ، ولم يكن فيها أي بصيص لنور العلم والفكر ، فقد خبأ ذلك النور الذي فجره الاسلام في العالم ، وأراد للبشرية أن تسير على ضوئه لتحقق أهدافها من الأمن والرخاء والتطور . . .

الدور المشرق للامام :

أطل الإمام أبو جعفر ( ع ) على عالم ملئ بالفتن والاضطراب والاحداث ، ورأى الأمة الاسلامية قد فقدت جميع مقوماتها ، ولم تعد كما يريدها اللّه في وحدتها وتكاملها ، وتطورها في ميادين العلم والانتاج . . ووجه الامام بحكم قيادته الروحية جهده لإعادة مجد الأمة ، وبناء كيانها الحضاري ، فرفع منار العلم ، وأقام صروح الفكر ، وقد انصرف عن كل تحرك سياسي ، واتجه صوب العلم وحده متفرغا له يقول المستشرق « روايت م . رونلدس » « وعاش مكرما متفرغا للعلم في عزلته بالمدينة ، وكان الناس يأتونه فيسألونه عن الإمامة » « 2 » . وقد خف إليه زمرة من أعيان الأمة لتلقي العلوم منه ، وكان ممن وفد عليه العالم الكبير جابر بن يزيد الجعفي فقد قال له الامام في أول التقائه به : - من أين أنت ؟ - من أهل الكوفة . - ممن ؟
هامش
( 2 ) عقيدة الشيعة ( ص 123 ) .
حياة الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 138 | الشيخ باقر شريف القرشي